السؤال عن الحقيقة هو السؤال الحقيقي في الفلسفة ولذلك يطرح بشكل حقيقي إذا ما ربطناه بالسؤال عن الزمن وقلبناه على جميع وجوهه وشرعنا في البحث عن نقيضه أي السؤال عن الخطأ وإذا ما عرضناه وشرحناه على مشرحة التاريخ والزمن ولكن تشريح السؤال عن الحقيقة على محك الزمن هو الذي يوقعه في أزمة ويحوله إلى مفارقة ليس لنا منها مخرج، فكيف سيعمل دولوز على إيجاد حل لمفارقة الحقيقة عندما يستنجد بمفاهيم لايبنتز عن الممكن واللامتجانس واللاتمايزية ويرجها بواسطة المطرقة النتشوية؟ "إذا ما اعتبرنا التاريخ الفكري فإننا نلاحظ أن الزمن كان دائما وأبدا مصدر أزمة تصور الحقيقة.. وما يوقع الحقيقة في أزمة ليست الحقيقة التي تتنوع عبر العصور وليس المضمون التجريبي البسيط بل الشكل أو بالأحرى القوة المحضة للزمن .
تتفجر هذه الأزمة منذ القديم في مفارقة أشكال المستقبل الحدثي. إذ لو كان صحيحا أن معركة بحرية يمكن أن تحدث غدا فكيف نتجنب أحد النتيجتين الآتيتين: إما أن ينبثق المستحيل من الممكن( لأن المعرفة لو حدثت فانه لا يمكن أن تحدث) وإما ألا يكون الماضي ضروريا ( لأن المعركة يمكن ألا تحدث).
انه من اليسير أن نعالج هذه المفارقة معالجة جدلية: إذا لم نبين على الأقل صعوبة التفكير في العلاقة المباشرة بين الحقيقة وشكل الزمن فإننا نكون محل اتهام لكوننا أسكنا الحق بعيدا عن الموجود أي في الأبد أو ما يحاكي الأبد. ينبغي أن ننتظر لايبنتز حتى تجد هذه المفارقة الحل الأكثر براعة ولكنه أيضا الأكثر غرابة والتفافا.
لقد ذكر لايبنتز أن المعركة البحرية يمكن أن تحدث أو لا يمكن حدوثها ، غير أن هذا لا يحدث في عالم واحد، أي يمكن حدوثها في عالم ولا يمكن حدوثها في عالم آخر، وهذان العالمان هما ممكنان ولكنهما لامتجانسان مع بعضهما البعض. ينبغي أن نختلق التصور الرائع عن اللامتجانس (المختلف عن المتناقض) لكي نحل المفارقة التي تنقذ الحقيقة.
لعل ما حققته علوم الطبيعة من نجاحات باهرة سيما في مجالي الفيزياء والكيمياء كان مدعاة للتراجع الحاصل في مضمار الفلسفة بعد ان كانت هذه الاخيرة امأً للعلوم والمحدد لها في النظام العام للفكر الانساني .. لكن ـ منذ القرن التاسع عشر ـ طفقت تلك العلوم تنفصل عن امّها حتى قال اغيست كونت : (( آن الاوان لنحد من غرور الفلسفة )) ، وحجم عملها واناط بها فقط مسؤولية تنظيم العلوم وتنسيق نتائجها .. غير ان تلك المهمة ما برحت تنحسر بعد ان استبدل (( الانجلوسكسونيون )) الفلسفة بالمنطق واطمانوا الى تقليده تلك المهمة.
"
مع تباشير ظهور عالم جديد .. ومع طوفان العولمة العاتي الذي يجتاح العالم بدفقات معرفية وتقنية متواصلة برفقة ضغوطات اخضاعية .. ديدنها الانسان،يمكن القول ان ثلاثة عوالم باتت تتجاذب الانسان - لكل منها هويته ومركز استقطابه - تؤلف مايمكن تسميته بثالوث الاصولية والحداثة والعولمة : فالاصولية تشتمل على العالم القديم باصولياته الدينية وتصوراته الماورائية .. وهو عالم قد استنفد قدرته على الابداع والابتكار منذ قرون خلت .. لاينتج الا بالاجترار كل تكرار ومعاد .. لذلك ماعادت تنفع محاولات استيعاب العالم وفهمه وتوجيهه بقيم الاصولية ووسائلها وادواتها ، والحداثة تشمل العالم الحداثي بطروحاته العلمانية وتمجيده للعقل وادلجته الاممية وتهويماته الانسانية القائمة على((الانسنة))التي تعطي للانسان مركزية الكون وسموه .. وبالتالي تسخير هذا الكون لمصلحته . ان ادوات المقاربة واشكال العقلنة وخطط التغيير ووسائل التعديل التي انتجتها الحداثة لم تعد تجدي في فهم العالم وهذا بالضبط مايشكل الاشكالية الكبرى .. اشكالية النهايات التي باتت تشكل مرحلة مفصلية - لافاصلة - بين الحداثة وما بعد الحداثة .. مرحلة الانتقال من الحداثة الى عصر العولمة التي تؤسس لعالم في طور التشكل ((اي عالم العولمة بفضائه السبراني ومجاله الاعلامي ، بانسانه العددي ومواطنه الكوكبي )).. العولمة التي تنتقل بالانسان من عصر ((الانسنة)) الى عصر ((الكوننة)) التي تعني ان الانسان احد موجودات الطبيعة ومسؤول عن الحفاظ عليها .. ذلك العالم - العولمة - الذي ((يخضع لتحولات تنقلب معها القيم والمفاهيم ، وتتغير المشروعات والمهمات ، بقدر ماتتجدد القوى والوسائل والمؤسسات )).
"
لماذا، عندما بدأ الإنسان
يبدو أن الهم المركزي الذي يشغل الأستاذ طه عبد الرحمان هو التفكير في كيفية الخروج من دائرة التكرار والاجترار والتقليد والنقل إلى زمن الإبداع الفلسفي. ذلكم الإبداع الذي زان الإسهام الفلسفي العربي في اللحظات المشرقة من تاريخنا الفكري.
"إن عقلانية باشلار ما فوق عقلانية. وهو يعرف كيف يُعلم العلم والحلم معاً
تمخضت حقوق الإنسان و التي تبدو اليوم، في غالب الأحيان، وكأنها مسألة بديهية وتلقائية، عن تحول عميق طال مفهوم طبيعة الحق. والذي امتد عبر مدة طويلة، منذ أفول العصور الوسطى إلى الثورة الفرنسية. هذا التحول هو الذي ولد، في جميع الميادين، ما يعرف بالحداثة.
"
"المرأة لا تُولد امرأة