يميز كانط بين نمطين من القوانين: فهي إما أن تكون قوانين الطبيعة وإما أن تكون قوانين الحرية, وما يبحث عنه كانط هو فيما إذا كانت توجد قوانين كونية وضرورية(1), فيجب التمييز إذن بين ميتافيزيقا الطبيعة وميتافيزيقا الأخلاق. وحين يقول كانط بميتافيزيقا الأخلاق فلكي يفصل بين الأخلاق والتجربة, وحتى تكون للفعل قيمة أخلاقية فيجب أن يكون القانون ينبني على ضرورة مطلقة, وهذا يعني ألا يكون للطبيعة البشرية دخل في مبدأ الإكراه, فمبادئ الإكراه يجب أن يبحث عنها في المفاهيم القبلية للعقل الخالص, فلا يمكن إذن للتجربة أن تكون مصدرا لأي قانون أخلاقي , لذلك ترتكز كل فلسفة أخلاقية على ما هو خالص, وتعطي قوانين قبلية(2).
يتوجب إذن على ميتافيزيقا الأخلاق حسب كانط أن تفحص فكرة مبادئ إرادة خالصة ممكنة, وليس أن تفحص أفعال وشروط الإرادة الإنسانية التي يمكن استخلاصها من السيكولوجيا, ولكي تتأسس ميتافيزيقا الأخلاق, تحتاج إلى نقد للعقل الخالص العملي(3), فما يوجه العمل إذن هو كيف تكون الأوامر الأخلاقية ممكنة؟ وعلى أي أساس ينبغي أن تقوم الأفعال الإنسانية؟ وهل توجد شروط تحدد للسلوك الإنساني مجاله وحدوده؟ ومن أين تستمد تلك الشروط مشروعيتها؟ ومن أين تستمد مبادئها؟