أولا: تـمهـيد؛ دروبُـهُ أسـئلةٌ منهـجيةٌ.
نتسـاءلُ بـدايـةً عـن نوع القصة التي تكتبـها مليكة نجيب، أهي الـحديثة أم الـجديدة ..؟، علـمـاً أن الـفرقَ بين الـتُّربتيْـن/ الفارقَ بين النّـوعين ليس كفيـلاً بـأن يجـعـلَ الـقارئ – حسْبَ رأيـنا – بقـادرٍ على تصنيفِ قصص الـمبدعة، علمـاً أيضـاً أن القصـةَ الجديدةَ لاتعني ذاك الارتباطَ الـوثيقَ بـما هو متـأخر زمـناً، "فـما كـلّ متـأخِّــرٍ يحوز صفـتَـهـا ومـاكــلّ متقـدم يضيعـها" (1).
التـفريقُ بين الـنّوعين ليس ترفـاً نـقديـاً؛ إنـما لـما تشـهده الـسّاحةُ النقديةُ أخيراً، في شكل مقالات متفرقة، من استـعمالهـما في وجوه متقـلِّـبة، وكثيراً متشابهة، وإذا كان الـنّوعـان مـعاً يظهـرُ اخـتلافُـهمـا مع "القصة العروضية"، فالأمر بينهمـا لايعدو كذلك؛ إذ سمـاتُهـما الفنيةُ تتـآخى إلاّ فيـما نـذر. فـقـصّــةُ الثمانينيات جعلتْ من مفهوم الـتـجريـب جـواداً تمتطيه؛ ومن ثَـمّ شـكّـلَ هــذا العِـقدُ الزمنيُّ "فضـاءً لانتشـاره بشكـل كبير"(2)، في حين نـوّع قـصّاصو التسعينيات (= القصة الجديدة) من آلاتِـهم وآلياتِ سفرهم الأسلوبية، حتى إنّـهم شـرّحوا النصّ وجـرّبوا في التجريبِ ذاتِـــه، وقد يأتي الحديث لربّما معهم عـن "مابعد التجريب"، ونحن في دولاب مـابعد الـحداثة.
فـالقولُ إنّ القصةَ القصيرةَ في العقدين الأخيرين (= التسعينيات حتى الآن) حـملت رؤيـةً جـديدةً (3) دعـوةٌ صـريحـةٌ أن هـناك تـجاوزاً لقـصّـة الـثـمانينيات، أمـا مـاقبلُ فلا مجال للـجدالِ فـيه؛ وإن كـان من النقاد – عبد الرحيم المودن – من يعـود بتسمية القصة الجديدة، مفهومـاً وبناءً وصياغةً إلى السبعينيات، ويبقى الـجديد في ثيابِ هـذا النوع مـن القَـصِّ فـي مـدى تـحطيـمِـهِ للـنموذج الـتيمـوري على مستوى البناء (4).