كان ثمة عملاق ذو عينين زرقاوين

يحب امرأة صغيرة البنية.

هي، كانت تحلم ببيت صغير

يحوطه بستان

تزهر فيه زهرة العسل المتلاشية.

وكان العملاق يحب مثلما يحب العمالقة،

كانت يداه الكبيرتان

لا تصلحان الا للأعمال الضخمة

ولم يكن قادرا بالتأكيد

على بناء منزل صغير الى هذا الحد

ولا ان يطلب استضافته

هناك , في ريف قرطبة الأرجنتينية 

تلعب بين أشجار الحور و حقول الذرة

بين أبقار المزارع القديمة , بين العمال        

و لم أعد أراك الى أن عرفت يوماً

بأنك صرت النور المضرج , صرت

الذي علينا , كل لحظة أن ننظر إليه

لنعرف أين موقعنا.

بقطعة من الفحم

بطبشورتي المكسورة وقلمي الاحمر

ارسم اسمكِ

اسم ثغركِ

علامة ساقيكِ

على جدار لا احد

على الباب الممنوع

انقش اسم جسدكِ

حتى ينزف نصل سكّيني

ويصرخ الحجر

ويتنفس الجدار كنهد.

أن ننظر إلى النهر المصنوع من الزمن و المياه
ونتذكر أن الزمن مهر آخر،
أن نعرف أننا نكف عن الوجود، تماماً كالنهر
وأن وجوهنا تتلاشى، تماماً كالمياه.
أن تشعر أن اليقظة هي نوم آخر
يحلم بأنه ليس نائم، و أن الموت
الذي ترهبه أجسادنا، هو نفسه الموت
الذي يعتادنا كل ليلة ونسميه نوماً.
أن نرى في اليوم أو في السنة رمزاً
لأيام النوع الإنساني وسنواته
أن نترجم حنق السنين

الثلج شبكة كبيرة تغطي السماء و الأرض

لا أحد بوسعه أن ينجو من معركة تشكلها المدهش

و البحيرة التي تجمدت بدرجات حرارة دون الصفر

اتشحتْ بسمة جادة .

ثمة أعمدة للمصابيح ، بيض كالأشباح، تقف متينة وطويلة

في الشاعر المقفر

أما الجرس الذي يقرع ثلاثاً وثلاثين مرة في الليل الصموت

فهو يسمع مرة اثر مرة مثل تنهيدة متعبة .