تلك الأسطورة البكر ، التي انقدّ الكون من أضلاعها ، ومن ركبتها كانت السلالات ، بهية الروح هي ، وفاتنة قسماتها ، حميمة لدرجة أن من يحتضنه آجرّها ينسى كينونته ، وحواسه لا تعد تدرك سوى صنعاء ، دفؤها خلاص الرجفات ، والابتراد بنسائمها شفاء من كل داء ، بلغت من الفرادة بحيث لا تتكرر ، ومن التميز حتى استعصت على كلّ استنساخ ، ومن التسامي أن تعالت على البحر ، وها هو يستجديها – على الآماد- سرّ خلودها ، من حُمرتها الآسرة كان الأصيل ، وبفجرها فضض سام بن نوح نهضة العالمين بعد الطوفان ، إنها ( أزال ) كما نقلت التوراة ، و( المحصنة ) كما ترجمتها لغة الأحباش ، ليس أجمل منها سواها ..قمرياتها ما كلّت – منذ بلقيس - تنخل عصارة الأقمار ، وتغربل غلال الشموس ، ليلج الضوء نقياً متطيّفاً إلى بؤرة الأعماق ..
بوّاباتها عناوين سخائها ، كرمِها الذي لا يضاهى ، وشبابيكها ( المشربيات ) التي تنفذ منها أغنيات عائدة لتوها من جزر الحنين ، يرقد في أكنافها الماء المبخّر عذباً ، وكأنه يحرسنا من عطش قد يشيع ، أو يمتحن ديمومة الشذروان ( النوافير )الذي ما فتئ يستنهض رواكدنا ، و يشجعنا على أن نوزع صفاءنا على كل جهة تريد ..
و غير بعيد عن السماء يقربنا ( المفرج ) من الله وذواتنا ، فننجز فيه والخلصاء تأملاتنا والصلاة ، وتبذل الأفئدة في ( الدواوين ) في سبيل المحبة أحداقها ، وتنسج الشفاه ألفتها وحكايا الليل عن مجريات النهار ..
(1)
دموعي امطار كانون الأول
على يدي الممدودة، حطت قطرة مطر حملتها الريح إلي.. إذا أمطرت بالفعل، سيكون عليّ أن أغادر مكاني هذا.. فركت القطرة كحبة عطر بين أصابعي وشممتها، لكني لم أشم غير رائحة التراب ممزوجة برائحتي.. نظرت إلى البعيد، أتطلع إلى المارين، أستكشفهم.. فرأيته قادما، بدا مألوفا.. الروبيو¹؟ والدتي كانت تناديه هكذا، فكان ينزعج بينما تقول له:
...دخلت "زهرة"مرحة كعادتها لإعداديتها الصغيرة المتواجدة في أطراف القرية.تجر لعب الطفولة و حب الحياة وراءها . تكسو جسدها الصغير بأجمل الثياب (فهي آخر العنقود في البيت و الكل يحبها و يدللها) . تلفت أنظار أهالي القرية النائمين وسط كوم من التقاليد و الممنوعات . قالوا عنها يوما : "اتركوها حتى تكبر,إنها ما تزال طفلة" .
أبحث عن ذئب
"ولما صعّرتُ لها خدي وطاءً على الثرى