مقدمة:
مازالت منطقة الحماية الاسبانية تعاني من نقص الدراسات التاريخية بالمقارنة مع المنطقة الفرنسية، وهو ما ينعكس سلبا على أية دراسة تتوخى دراسة النخب بالمنطقة الخليفية. سنحاول في هذه الورقة ملامسة موضوع النخبة السياسية بالمنطقة الخليفية محاولين الإجابة عن التساؤلات التالية : ماهي جذور وامتدادات النخبة الشمالية ؟ ما هي آليات ثأتيرها و ماهي أبرز خصائصها ؟
المحور الأول : الجذور والامتدادات :
يعتبر العلم مدخلا مهما يمكن صاحبه من الولوج إلى دائرة النخبة ، لكون العلماء كان لهم ومازال وجود قوي في الساحة ، ويمتلكون صوتا مسموعا لدى الخاصة والعامة ، وفي غالب الأحيان يكون العلم مجرد عامل إضافي لا يكون له دور مهم إلا إذا اقترن بعوامل عائلية ، فالعلم والنسب يشكلان جواز مرور إلى النخبة .
ضربة البداية
نسعى من خلال هاته القراءة المتواضعة إلى مقاربة فكر مثقف لم يكن بالمطلق منمطا مبتذلا أسير الحكم المسبق و التنظير الفاجع المشوه، تسهل على حتمية التاريخ الساحقة الإستغناء عنه. بل هي وقفة مع قامة فكرية شامخة، و عقل رصين وحكيم، قوي و متماسك، أصر على نحت إسمه بحزم و تفان في سجل الفكر و السؤال، مستفيدا في ذلك من قوة الملاحظة والاطلاع النظري الواسع والحفر الميداني الدؤوب. وهو ما سمح له بخلق تراكم معرفي هام، شكل تربة خصبة لكل الباحثين المقبلين على مقاربة تاريخ البنيات والذهنيات المغاربية.
تـــقـــديـــــم :
مقدمة
يعتبر تاريخ الزمن الراهن أو الحاضر مفهوما جديدا ارتبط تأسيسه بتطور الإسطوغرافيا، والبناء التدريجي للتحقيب كآلية للسرد التاريخي أو كمفهوم لتمثل الزمن الماضي، فظل مثله مثل هذه المفاهيم محاطا بلبس يستلزم معالجة خاصة لتوضيح مجالات استعماله[1]. فالتاريخ الحديث، والمعاصر، والراهن كلها مصطلحات تحيل على حقب تاريخية محددة بهذا القدر أو ذاك من الدقة حسب المدارس التاريخية الأوربية، كما تحيل داخل كل حقبة على شيء آخر له ما يميزه. هذا الشيء الآخر هو الذي يسائل المؤرخ، و يدفعه للتدقيق، و التوضيح، و البحث.