anfasse20111أ‌- القواميس الإيطالية العربية
-          القاموس الإيطالي العربي (لخليفة محمد التليسي)
يحوي قاموس الليبي التليسي[i] حوالي 35 ألف مفردة. وعلى ما يورد صاحبه في المقدمة، أن القاموس قد أُلّف لحاجة شخصية، بعد تجربة طويلة مع ترجمة النصوص الإيطالية. فقد حمل هذا العمل رغبة كامنة في نفس صاحبه، منذ أن نشأت لديه صلة بهذه اللغة الجميلة التي أحبها وأحب ثقافتها. يحاول القاموس أن يغطي كافة فروع المعرفة واتجاهاتها، ويتضح ذلك من:

-     العناية بالمصطلحات، والكلمات المعبرة عن الاتجاهات السياسية والفلسفية والأدبية والفنية المعاصرة.
-     مراعاة الاستعمال الحديث للكلمات، والتطور الذي لحقها في الحياة الحديثة.

كما يقدّر صاحبه أن عمله يتجاوز علميا كافة القواميس الإيطالية العربية التي سبقته، بما سعى إليه في سد الحاجات المتعددة للدارس والباحث المعاصر. وقد استفاد التليسي من جملة من القواميس، بالأساس قاموس النهضة لإسماعيل مظهر، وقاموس المورد للبعلبكي، وقاموس المنهل لسهيل إدريس وجبور عبدالنور، لا سيما في مجال المصطلحات العلمية. لكن على دقة التليسي في البحث عن المرادف العربي للمفردة الإيطالية، أو في نحت نظير لها، يبقى المترجِم المستعين بهذا القاموس في حاجة إلى مراجعة قاموس إيطالي إيطالي، لا سيما في ما يتعلق بمصطلحات العلوم الإنسانية والاجتماعية حديثة المنشأ التي يفتقر إليها القاموس.

ضمن السياق الثقافي العربي الإيطالي، يلوح جليا مدى ارتهان تطور الحركة المعجمية بين العربية والإيطالية إلى أوضاع الدراسات بين اللغتين والثقافتين. ففي مستوى الدرس الأكاديمي والبحث العلمي، تبدو انشغالات الجانب العربي دون مستوى نظيره الإيطالي، من حيث الشمول والراهنية والعمق. حيث تتركز جلّ اهتمامات أقسام الدراسات الإيطالية في الجامعات العربية على المدخلين اللغوي والأدبي، اللذين غلبا على ما سواهما، وبُخست جوانب أخرى مهمة. ما أضفى على الدراسات الإيطالية -Italianistica- طابع العزلة وعدم المواكبة. ولم ينفتح الدرس الجامعي على مجالات رحبة، تلبي حاجات معرفية وعملية يتطلبها الواقع الثقافي.

هذا الانحصار الذي ميز أقسام الدراسات الإيطالية في الفضاء الجامعي العربي، قابله انفتاح أقسام الدراسات العربية والإسلامية في إيطاليا، سواء كان في مجال ما يسمّى بالاستعراب -Arabistica-، أو في مجال الإسلاميات -Islamistica-، على قضايا تسائل محيطها الاجتماعي، شملت الهجرة والاندماج، والإسلام في الغرب، والتعددية الثقافية؛ أو ضمن آفاق أرحب، امتدت إلى حقول السياسة والاجتماع والتاريخ والآثار والإسلاميات وغيرها[i].

فقد ألقت أوضاع الدراسات بين الجانبين بظلالها على الحركة المعجمية بين اللغتين. ولم نشهد بين الدارسين العرب للغة والآداب الإيطالية، ولا لدى نظرائهم في الاستعراب والإسلاميات في إيطاليا نزوعا نحو غور اللغتين، بقصد تطوير قواميس تلبي حاجات تخصصات معرفية، وبقي الأمر مقتصرا على القواميس المفرداتية لا غير. وحتى الشق الكاثوليكي من الكنيسة العربية، الذي يُفترض أن تربطه علاقة وطيدة باللغة الإيطالية، من خلال البعثات والدراسة والأبحاث في الجامعات الحبرية التابعة إلى حاضرة الفاتيكان، لم يخلف ذلك التواصل شغفا لديه لتطوير قواميس عربية إيطالية تمليها الحاجة.

Aanfasse03114  لن تجد كلمة دلت على معاني بلغت من التضارب حد التناقض، مثل كلمة العدمية في مجرى استخداماتها من طرف توجهات فكرية مختلفة المشارب أدبا وفلسفة وفنا، حتى إن الناظر في النزعات التي توسلت بالمصطلح من إلحادية وأنا واحدية وريبية ومادية وتشاؤمية. يقف على تلبس دلالاتها لبوسات تختلف باختلاف التيارات والمذاهب؛ فكانت بحق تعبيرا عن توجه ينطوي على قيم مبتدعة ساهمت في تعرية وكشف السمات الثقافية لأزمة الحضارة الغربية أيما إسهام.
      لقد تنقل هذا المصطلح من فضاء ثقافي إلى آخر ومن قطاع معرفي نحو آخر، حتى صار كل واحد ينسب لنفسه السبق في استخدامه. فهذا صاحب رواية الآباء والأبناء تورغينيف يدعي فضل اجتراحه في الوقت الذي توسل به آخرون قبله كالقديس أوغسطين وعلماء اللاهوت الألمان في القرن الثامن عشر. ولو استقصيت الجذر اللغوي اللاتيني لكلمة العدم nihil ما جنيت كبير فائدة، للإحاطة بصلب الموضوع، أي تحديد ماهية النزعة العدمية . الشيء الذي يفرض وضع المفهوم في سياقات تشكله المعرفية والتاريخية المتعددة الروافد والمتشعبة الدلالات. فهلا وُفقت رحلة الدال في استنفاذ معاني مدلوله المتباينة اللبوسات والتلاوين ؟

صديقي العزيز، تقول إنك لا تستطيع فهم الأمر وأنا أصدقك. هل تعتقد أنني أفقد عقلي؟ ربما لكن لأسباب تختلف عما تتخيل.
نعم أنا سأتزوج وسأخبرك لماذا سأخطو هذه الخطوة.
بعد أن أُضيف أنني أعرف القليل فقط عن الفتاة التي ستصبح زوجتي غدا؛ رأيتها لأربع أو خمس مرات. أعرف ألا شيء يعيبها وهذا يكفيني لغرض الزواج منها. هي فتاة قصيرة وبيضاء وسمينة، وبعد غد، بالتأكيد، سأتمنى لو كانت طويلة وسمراء ورشيقة. تنتمي الى الطبقة المتوسطة، أي ليست غنية، هي فتاة عادية مناسبة للزواج لا عيوب ظاهرة ولا مواصفات مميزة.
يقول الناس عنها اليوم: "الانسة "لاجول" انسة لطيفة للغاية"، وسيقولون غدا: " مدام "رايمون" امرأة لطيفة للغاية". هي واحدة من الكثيرات اللواتي يفتخر أي شخص بالحصول على واحدة منهن كزوجة، حتى تأتي اللحظة التي يكتشف فيها أنه يفضل جميع النساء على تلك الواحدة التي تزوج منها.

anfasse03102في الأساطير، في الملاحم، في الروايات، في الشارع العام، دائما نتحدث عن الجمال، يغوينا الجمال، يثير خيالنا وحواسنا، يلفت انتباهنا، يدفعنا لتغيير رؤانا نحو ذواتنا، كلما نظرنا للجميل نلتفت مباشرة لجمالنا نحن، للتساؤل حوله، لاكتناه أبعاده، هل بيننا اختلاف كبير بين جمالنا وهذا الجمال الماثل أمام أعيننا ؟ ومن جانب آخر هل أستحق أن أمتلك هذا الجمال، بل هذا الجميل ـ كشريك، رفيق، زوج، نصف يغطي قبحي ! (أو يضيف جمالا لجمالي كروعة تجمعنا) بأقل تقدير أصير نصف قبيح/جميل معه.

روبرت هوج Robert Hoge (كاتب أسترالي) من طينة أخرى، تساؤلاته بهذا الخصوص أكثر عمقا، طالما أنه يدرك جيداً أنه لا مجال للتقارن مع الجميل الماثل أمام العين، فقبحه ـ حسب منحنيات الجمال ـ محسوس وظاهر دون حاجة لدرجة قياس. يحكي هوج عن تجربة الإدراكية والأخلاقية فيما يتعلق بالموضوع :

أول رد فعل أتلقاه عندما أخبر الناس بأني قبيح، يكون لطيفا بالغالب، معارضة عن حسن نية «لا أنت لست كذلك، أنت فقط.. مختلف»؛ «كل شخص جميل حسب طريقته». هذه مجرد بضعة ردود أتلقاها كلما حاولت فتح نقاش حول الاختلافات المظهرية. لكنهم يكذبون.

anfasse14089تهدف هذه الدراسة إلى اقتراح ترجمتين لمصطلحين غربيين هما: Le sacré وLa légende، كما تهدف أيضا إلى اقتراح مفهوم جديد لمصطلح عربي هو الأسطورة وذلك من أجل المساهمة المتواضعة في حل أزمة المصطلح في العلوم الإنسانية.

I – Le sacré
إن الملاحظات الآتية توضح لنا الفرق الشاسع بين مصطلح Le sacré ومصطلح المقدس الذي اعتدنا أن نترجمه به:
1 ـ إذا كان مصطلح المقدس واضح المعنى، صريح الدلالة في الثقافة والتراث العربيين والإسلاميين، أي في المعاجم العربية قديمها وحديثها، وفي كتب التفاسير، فإننا لا نكاد نعثر لمصطلح Le sacré على معنى واضح ولا على دلالة صريحة، بل حتى على تعريف موحد ومتفق عليه في الثقافة والتراث الغربيين، إلى درجة أن الأنثروبولوجيين وعلماء الاجتماع الغربيين رأوا أنه من الأسلم لهم أن يصفوا التجليات الخارجية لمصطلح Le sacré، والمواقف التي يولدها لدى المؤمن عوض أن يعرفوه.
2 ـ المقدس معناه في الثقافة والتراث العربيين والإسلاميين: المبارك والمطهر.
فقد جاء في لسان العرب: " والمقدس: المبارك، والأرض المقدسة: المطهرة، وقال الفراء "الأرض المقدسة: الطاهرة"… ويقال: أرض مقدسة أي مباركة"([i]).
وجاء في تاج العروس: "البيت المقدس: لأنه يتطهر فيه من الذنوب أو للبركة التي فيه"[ii]، وكل ما اشتق من قدس بضمتين أو من قدس بإسكان الثاني وهو اسم ومصدر، له علاقة بالبركة والطهارة، فقد جاء في معجم الألفاظ والأعلام القرآنية: "قدس الله تقديسا: طهر نفسه له، وقدس الله: عظمه وكبره، وقدس الإنسان الله: نزهه عما لا يليق بألوهيته، وقدس الله فلانا: طهره وبارك عليه، وتقدس لله: تنزه عما لا يليق بجلاله، والقدوس من أسماء الله الحسنى بمعنى الطاهر المنزه عن النقائض"[iii].

anfasse07083مقدمة
    إِنَّ تعلم لغة معينة والتحكم فيها يعني الوصول إلى تبادل عدة خبرات والإلمام بكيفية وصفها ، وتقديرها ، والحكم عليها ، والموازنة بينها وبين خبرات أخرى مضارعة .
    لِذَلِكَ فإن الإحساس بالحاجة الماسة لتعلم أية لغة يقبع وراء مستوى محدد من التعلم يكون قويا ولافتا للنظر . لا يحبذ التلميذ أو الطالب استعمال الكتابة لمجرد سرد قصة قصيرة فقط ، بل إنه يسعى من وراء ذلك للتعبير عن وجهة نظر أو بلورة فكرة ، وربما تبرير موقف أو تغيير رأي معين . بإيجاز إنهما يريدان الكتابة من أجل الإقناع.
    مِنَ الضروري إحاطة التلميذ والطالب علما بالطرائق والأساليب المختلفة التي تتوفر عليها اللغة [ العربية ، الفرنسية ، الإنجليزية ... ] لكي تساعدهما على إقناع الآخرين بالقوة والوضوح المطلوبين .
    إِنَّ هدف هذا الكتيب هو رصد طرائق التعبير الأكثر استعمالا في هذا المجال من خلال استعمال منهجية بسيطة وواضحة ، والاعتماد على أمثلة محددة .
     سَيُعَلِّمُ هذا الكتيب المتلقي طريقة الكتابة الجيدة التي تحقق الإقناع وهو ما نتمناه صادقين ، كما أنه سيساعده على القراءة المتميزة .
    وَنَتِيجَةً لهذا ، فإن التلميذ أو الطالب الذي يكون قد تعلم كيفية استخدام هذه التقنيات المختلفة التي ترتبط بالتعبير سيتعرف عليها بكل سهولة في حالة مصادفتها بين طيات أي نص جديد (  مقال في صحيفة ، مجلة ، بحث علمي ، كتاب خاص ...) ، وهو ما سيجعله قادرا على ممارسة قراءة متأنية بناء على خبرته .

anfasse24066التواصل؟ مسألة بديهية ونشاط عادي؛ إننا حيوانات تتواصل في اليقظة كما في بعض الأحلام أيضا. وكما نتواصل كلاميا نتواصل باستعمال  الإشارات، والملامح المعبرة، والكتابات، وأنماط السلوك، وأشكال اللباس. ورغم أن الكثير من أنواع الحيوانات الأخرى تتواصل فلا نوع منها يعير التواصل نفس الاهتمام الذي نعيره إياه نحن، أو يملك قدرات مماثلة لما نملكه. كما لا نوع منها يستطيع أن يتواصل بمضامين على نفس القدر من الغنى والتعقيد مثلما نستطيع.
إننا نتواصل تلقائيا، وإن كنا نفكر فيما يُمَكّننا من التواصل، وبنسبة عالية جدا في معظم الأحيان، كما نتواصل بشكل قد تشوبه إخفاقات وتميزه محدودية. إننا لا نشرع في التفكير، بوعي، في الصعوبات والعراقيل التي تََحُول دون تمام التواصل إلا في حالات الفشل. أما في إذ ينجح تواصلنا فإننا ننظر إليه باعتباره أمرا عاديا، ولذلك لا يثير التساؤل.
ولكن، على هذه البداهة، كيف يكون التواصل ممكنا؟ إن هذا النشاط العادي الذي نمارسه بكل سهولة يبقى بالنسبة للمُنَظر، أو عالم النفس، أو اللساني  من الأمور التي تستعصي على التحليل؛ إن السهولة التي نتواصل بها قد تُخفي وراءها مشكل التفسير الذي تطرحه هذه السهولة ذاتها؛ ففيم يتمثل هذا المشكل؟ الجواب أنه عندما نتواصل تكون لدينا فكرة، فإذا أفلحنا في التواصل فهذا يعني أنه قد اصبحت لمستمعينا فكرة أيضا، فإن لم تكن هي فكرتنا بالضبط، ففي جميع الأحوال مماثلة لها بالتقريب، أو هي نسخة للفكرة التي أردنا إيصالها إليهم. إن الافكار كائنات تتولد في الذهن، وفيه تَحيَى وتموت، ولأجله لا تَبْرَحه أبدا، لأنها حالات ذهنية تتبلور في الدماغ، وليست موضوعات أو خصائص تابعة للمحيط أو البيئة المشتركة بين الكائنات البشرية.