وماذا يعني أن يموت أحد ما؟لا شيء..
لا شيء؟ ولكن، ثمة شخص.. شخص ما، في مكان ما، في لحظة ما، سيموت أمامه.
وعندما فكر في الحيثيات، اكتشف أن ما يعنيه في المسألة كلها، هو أنه سيكون الشخص الوحيد الموجود في لحظة القتل. القتل؟ أجل.. مشهد بسيط.. فجأة، وقد يحدث هذا في شارع مزدحم أو مقفر. عريض أو ضيق. وقد يحدث والقتيل يشعل سيجارة مثلا، أو وهو يحدق في ساقيّ امرأة جميلتين. المهم أن رجلا ما ـ أو لنقل قتيلا ما ـ ، وبصرف النظر عن أوصافه وملامحه القابلة للاستبدال في أي لحظة، سيصاب برصاصة موجهة، وربما طائشة!
الآن، لا بد للقتيل أن يصرخ، ثم يترنح ويسقط، أو يسقط دفعة واحدة مثل كيس ثقيل، والدم ينزف من الثقب المفاجئ في الرأس ـ ولا ضير في أن يكون في الصدر ـ ، ثم ينتفض تلك الانتفاضة التي لا تليق إلا بالقتلى، ثم يهمد.
وكما نرى، فإن المشهد عند هذا الحد لا يشكل هاجسا خاصا تماما. فرغم أن المهجوس سيكون هو الشخص الوحيد الموجود في لحظة القتل، إلا أنه يستطيع أن يتابع سيره من دون التفات. ويستطيع ـ إذا رغب ـ أن يلقي نظرة عابرة، ويتابع المشي.
عندما أدركت أن المسير عبر العتمة يكلفها شيئا من الخوف المصحوب بخيالات واسعة لمخلوقات ليلية تتسع باتساع مساحات خيالها الجامح؟
المكان /وحدة إذاعية متنقلة تغطي أحداث الحضور المبتث عبر الأثير لأشباح الغياب
ملمس الحجر ناعم...
وسط مجموعة من الأوساخ المتراكمة قرب البيوت التي تنطق بالرفاهية و النعيم،كان أحمد يفتش بيديه و رجليه عما يصلح له أو لأحد أفراد عائلته الفقيرة.كان يتنقل بخفة متناهية و يبحث بسرعة شديدة ،خوفا من عيون متلصصة عليه من هنا أو هناك.التفت لصديقه الذي توحد مع الأزبال من كثرة البحث و صاح:
الحصار محكمة حلقاته ، الفقر ، الفقر ينتشر فتجف العقول . الحصار ، في الحصار يقف وسط السوق أمام صناديق الطماطم الممنوعة ، يجأر بأعلى صوته .. وفي الحصار يزداد الفقر قبحا ، وفي الفقر تفرغ الجيوب فتتصلب الأعصاب .
حديثٌ مع ربَّة الشف
تلك أول مرة.. فهي منذ زواجها الذي امتد عشر سنوات، لم تفكر في ذلك اليوم كعيد حقيقي، ولم يسبق أن تذكرته إلا حين تسمع الآخرين، وترى بعضهم يتبادلون الورود الحمر.