غارقا في الأزرق رأيته يمشي الهوينا. خلت البحر ضاعف في مدّه فلملمت ثيابي خوف البلل , لكنّ الرّمل تحت قدميّ كان جافا وأصابعي أصابتها الدّهشة فبدت غير ثابتة تتحسّس مرّة وجهي وأخرى صدري وذراعيّ كأنّما أخشى أن ينفلت بعضي منّي ولا أعي. لم أستطع رصد الجهة التي انبثق منها ولا مكان يبدو في الفضاء غير المنارة والمنارة تلك بعيدة وماخلته يمشي فوق الماء, والكبائن الخشبيّة التي يتخذها المصطافون منتجعا كانت في الناحية الأخرى ولا شيء فوق مزقة الأرض التي أقف عليها غيري وغير الماء عند الشطّ فمن أين يكون خرج ؟ لم أكن مهيّأة لقبول أيّ مفاجأة ولا كان عقلي يرى أبعد من الصّفحة الزرقاء الداكنة والتي تضجّ حتما بملايين الأسماك والقواقع والطحالب وبقايا الهياكل البشريّة التي حنطها الملح,لكني في حياتي لم ألمح تنّينا أو عنقاء أو عريس بحر , حتى العرائس تلك ذات الأجسام الفضّية والوجوه المقمرة والتي تسكن قلاع المرجان كانت تنام داخل الكتب التي كنت اقرؤها وأنا طفلة ولم أرها يوما عند النّهر حيث تسكن خالتي جلّوزة ولا عند البحر مكان اصطيافنا ولا حتى في قصعة الماء الكبيرة التي كانت في السقيفة والتي كم كان يطيب فيها استحمامنا أيّام الحرّ, فمن أين يأتي الرجل إذن وإلى أين يمضي؟زرقة – قصة : فوزية العلوي
غارقا في الأزرق رأيته يمشي الهوينا. خلت البحر ضاعف في مدّه فلملمت ثيابي خوف البلل , لكنّ الرّمل تحت قدميّ كان جافا وأصابعي أصابتها الدّهشة فبدت غير ثابتة تتحسّس مرّة وجهي وأخرى صدري وذراعيّ كأنّما أخشى أن ينفلت بعضي منّي ولا أعي. لم أستطع رصد الجهة التي انبثق منها ولا مكان يبدو في الفضاء غير المنارة والمنارة تلك بعيدة وماخلته يمشي فوق الماء, والكبائن الخشبيّة التي يتخذها المصطافون منتجعا كانت في الناحية الأخرى ولا شيء فوق مزقة الأرض التي أقف عليها غيري وغير الماء عند الشطّ فمن أين يكون خرج ؟ لم أكن مهيّأة لقبول أيّ مفاجأة ولا كان عقلي يرى أبعد من الصّفحة الزرقاء الداكنة والتي تضجّ حتما بملايين الأسماك والقواقع والطحالب وبقايا الهياكل البشريّة التي حنطها الملح,لكني في حياتي لم ألمح تنّينا أو عنقاء أو عريس بحر , حتى العرائس تلك ذات الأجسام الفضّية والوجوه المقمرة والتي تسكن قلاع المرجان كانت تنام داخل الكتب التي كنت اقرؤها وأنا طفلة ولم أرها يوما عند النّهر حيث تسكن خالتي جلّوزة ولا عند البحر مكان اصطيافنا ولا حتى في قصعة الماء الكبيرة التي كانت في السقيفة والتي كم كان يطيب فيها استحمامنا أيّام الحرّ, فمن أين يأتي الرجل إذن وإلى أين يمضي؟
في ذلك الفصل الدراسي الفقير الذي يلوذ بقدم الجبل، عرض المعلم الأشيب على تلاميذه أن يشاركوا في كتابة قصة جماعية عن رجل غني سعيد قدم لقريتهم البائسة لينشر الفرح والمحبة.
أقبل نحوي مندفعا كالملسوع، كان يعرف أنني أكرهه أو قل على الأقل كان عليه أن يعرف بأنني لا أستشعره وأتجنب دائما الالتقاء به وبالتالي تحيته أو مصافحته ، كنت أشعر أنه نجس باستمرار، ليست بالضرورة النجاسة المتفق عليها ، ولكنه كان نجس الروح والماضي والسيرة ، كنت أشعر أنه هو النجاسة ، وبالتالي كان يستحيل عليه أن يتطهر، طبعا كانت لي مبررات تجلس عليها قناعاتي، ولست مضطرا إلى إبدائها ، ولكن ذلك كان موقفي منه.
الشارع واسع ونظيف,على طول حافتيه تراصت أشجار شذبت أغصانها بمهارة فائقة فبدت كشريط أخضر ممتد لتتعانقا قرب قوس شامخ ...
ألقت نظرا كليلا إلى الخارج فصدتها سماء ثقيلة كالرصاص وصمّ أذنيها هدير العربات وبدت ساعة بيغ بان منتصبة بقدّها الفارع كعملاق أثري مشغول بمضغ الزمن.
ومن الحب ما قتل ..!
أول الصباح,
" ارحل، ارحل ما دمت قد رضيت بهجري