يلج المدرج قبلنا جميعا,عادة دأب عليها منذ أن عين أستاذا للشعر الجاهلي...كنت وفريدة ,ظلي متى كانت السماء عارية وصافية,نركن الى جدع نخلة نمت
بشكل مثير...امتدت افقيا لبضعة أمتار تكاد تلامس الأرض ثم انتنت ناهضة,مشرئبة تزينها قلائد بلح علاها الاصفرار...نسترق النظر...يعدل وضعية الميكروفون,ينفخ فيه نفخا خفيفا,يبعده قليلا ثم يدفن رأسه في عتمة الكلمات...
يرفع عينين سكنهما الحزن,رغم مرحه الظاهر,ينطلق صوته الجهوري كعادته يطلعنا عما بين يديه...
كان كل حرف يخرج من فيه مشبعا بمساحته الصوتية,يقرأ بتأن فهرس الجديد
الذي يصاحبه,والذي ان لم يكن "الكرمل" ف "عيون المقالات" والا فأحدث الدراسات عن الشعر...
يبدو صلبا ,يعاند الزمن بقامة حادة.شعيرات طويلة يثبتها بكفه الناعمة بحركة من منبتها الى مستقر لها فتغذو خطوطا افقية رفيعة تخفي صلعا...استدارة الوجه نقطتها شامة ناتئة سوداء...قميصه القصير الاردان كشف عن ساعدين غطاهما شعر كثيف...
هذا الصباح,لم ترتد السماء عريها الازرق,فغاب ظلي وسط عتمة داكنة...
هذا الصباح,لم يدخل المدرج كما عهد...
جلس على المقعد المجاور لمقعد سائق سيارة النقل . كانت الأفكار تغزو عقله الشاب ، تمتد في كل جهة تنقل إليه هموما ثقيلة تحمل معها رائحة الحزن والأسى .
متى أضحك أخيرا؟
أهل البلاد :
داخل العين ..عين الجبل الجريح ، الواقف في ساحات حرب الأشقاء ، في مكان ما جنوب الروح ، تنمو أغصان تاريخ موج صديق ، يسكن في مدن تحلم بجني ألوان الشمس ، و تستعد الآن لركوب الغموض الحجري ، دون أن تثير شهية سلطات الرياح ، لضرب أعناق الكلمات ، لأنها ببساطة الورد و الياسمين ، سلطات تؤمن بفصاحة الليل ، أكثر مما تعترف ببلاغة المساءات .
عندما دلفت من الباب كان ثمة شيء يشبه عطرا أنثويا, نفس امرأة ما مألوف لدي بصورة غامضة انقذف إلى أنفي الذي استلذه. هاأنذا في وسط البيت. كانت جالسة مع أمي على كنبة أمامهما صينية الشاي وبعض مما يؤكل على المائدة الصغيرة.
(هناك نوع من الرجال هم في الواقع اشبه بالملائكة. بيد أني لست منهم )
العائلة السعيدة