أخذت الطريق المعبد المؤدي إلى مكان العمل.انه طريق طويل بعض الشيء عن الاتجاه الآخر الذي كنت أسلكه عادة.و يسلكه أغلب العاملين معي خاصة الذين يسكنون قريبا من مسكني. كنت قد قررت منذ البارحة أن أغير اتجاه طريقي لأقضي على الروتين الذي استوطنني منذ مدة.أٌقول منذ بدأت العمل بهذه المؤسسة..يوم ولوجي إليها، أخذت مكتبي بين الموظفين الآخرين، و كان أغلبهم تجاوز سن الأربعين و بدت عليهم علامات الكبر و الترهل في الحديث و في العمل حتى مشيتهم تراجعت و لم يعد لها أي لون.قلت لنفسي" يستحيل أن أتحول إلى شبح يقضي وقته مسجونا بين هذه الكراسي و الحيطان." كم ضحكت على أحلامي في هذا الصباح خاصة بعدما أدركت أنني تجاوزت السنوات العشر و أنا أعمل بهذه المؤسسة."لقد هزمني الزمن."أكملت طريقي علني أجد شيئا جديدا لم تألفه عيني من قبل.هناك أجساد تتمايل يمنة و يسرة، و عيون بلهاء تحدق في الفراغ أو ترى أشياء أمامها.صور مألوفة لا جديد. كأنني بنفس الشارع الذي ألفته في السابق.تثاقلت خطواتي و تمنيت أن أظل على هذا المنوال و لا أصل إلى مقر عملي. فجأة،و أنا أتجاوز مجموعة من الأزبال مرمية على حافة الطريق،لفت انتباهي قطيع غنم يحاول راعيه أن يجنبه مخاطر الطريق.فكان في كل مرة يلوح بعصاه في الفضاء و يخرج أصواتا مبهمة لا يفهمها سوى القطيع.و في الخلف، امرأة مسنة، تجر كبشا مشاكسا من بين القطيع و يساعدها طفل صغير لم يتجاوز بعد سن الطفولة.ملحفة بغطاء أبيض و تضع على رأسها رداء من الصوف و لا ترى سوى عينيها الضيقتين.الطريق المعبد – قصة : أمينة شرادي
أخذت الطريق المعبد المؤدي إلى مكان العمل.انه طريق طويل بعض الشيء عن الاتجاه الآخر الذي كنت أسلكه عادة.و يسلكه أغلب العاملين معي خاصة الذين يسكنون قريبا من مسكني. كنت قد قررت منذ البارحة أن أغير اتجاه طريقي لأقضي على الروتين الذي استوطنني منذ مدة.أٌقول منذ بدأت العمل بهذه المؤسسة..يوم ولوجي إليها، أخذت مكتبي بين الموظفين الآخرين، و كان أغلبهم تجاوز سن الأربعين و بدت عليهم علامات الكبر و الترهل في الحديث و في العمل حتى مشيتهم تراجعت و لم يعد لها أي لون.قلت لنفسي" يستحيل أن أتحول إلى شبح يقضي وقته مسجونا بين هذه الكراسي و الحيطان." كم ضحكت على أحلامي في هذا الصباح خاصة بعدما أدركت أنني تجاوزت السنوات العشر و أنا أعمل بهذه المؤسسة."لقد هزمني الزمن."أكملت طريقي علني أجد شيئا جديدا لم تألفه عيني من قبل.هناك أجساد تتمايل يمنة و يسرة، و عيون بلهاء تحدق في الفراغ أو ترى أشياء أمامها.صور مألوفة لا جديد. كأنني بنفس الشارع الذي ألفته في السابق.تثاقلت خطواتي و تمنيت أن أظل على هذا المنوال و لا أصل إلى مقر عملي. فجأة،و أنا أتجاوز مجموعة من الأزبال مرمية على حافة الطريق،لفت انتباهي قطيع غنم يحاول راعيه أن يجنبه مخاطر الطريق.فكان في كل مرة يلوح بعصاه في الفضاء و يخرج أصواتا مبهمة لا يفهمها سوى القطيع.و في الخلف، امرأة مسنة، تجر كبشا مشاكسا من بين القطيع و يساعدها طفل صغير لم يتجاوز بعد سن الطفولة.ملحفة بغطاء أبيض و تضع على رأسها رداء من الصوف و لا ترى سوى عينيها الضيقتين.
إنه وهج البحر ، هذا القادم من مركب أسئلة معتقة، في فصل ساخن ، تستعد أشجاره الحزينة ، أن تلقي بنفسها للهيب الصمت المختلف ، قربانا لآلهة الحرف المهمش، الذي لم يولد بعد . هي مدخنة العمال تحكي ، تلك التي تنفث الآن رائحة الأجساد المحلقة في عيد السواعد ، و تجاعيد بحر قوي ، فضل ركوب صهوة الاندهاش .
منذُ مساءٍ طاعنٍ في عهرهِ , عرفتهُ فتىً كنهرٍ ضائعٍ في أبدِ الصحراءِ
لا حاجة لكرنفال لاستقبالي, ولا حاجة لكم لتقديم التعازي في الميت انا ؟؟ كل ما هنالك أني مت , وأني في شوق لأسمعكم حكاياتي , حكاية موتي... لقد علمت قبل مقدمي اليكم عفوا قبل تنفيذ القاتل لجريمته في حقي أنكم أيضا قتلتم .
لا تخفي عيناه كلّما تحسَّستا ظِلَّ صاعدٍ إليه ، ما يُضمرُهُ بسبب التناوُب عليه في تفَقّدِ أحواله بين الساعة والساعة ، في مواجهة تساؤل أصحابي عن اعتكافه الذي طال أكثر من عشر سنوات ،لا أجد أشبهَ بِعمِّي المعتزل في غرفة السطح ، غير أبي العلاء المعري رهين المحبسين ، أقتربُ من العتبة دون افتعال تلك الكحّة المتقطعة إيذاناً بوصولي، قال لي في المرة الثانية : صرتُ أعرفك من رائحة خطواتك .
ينتقل بخفة في أرجاء المكان.. حاملا سنواته السبعين، يرتدي جلبابين، لابد أن الأول كان يوما ما ناصع البياض، هو مصفر الآن.. بينما ضيع الثاني لونه البني واتشح بالسواد... عندما اقترب وجالس امرأتين بجانبي، لاحظت وجهه المطبع بالتعب.. لمحت إشراقة تطل من خلف زجاج نظارته القديمة والسميكة.. بدا صوته يافعا. كان يقذف الكلمات بشكل متسارع والسيدتان تنصتان بخشوع متفاوت......
- كل عام وانت بخير عمتي.
اعتاد على المرور من هنا . تحمل حميره رمالا على أظهرها يسوقها نحو أماكن البناء أ و الترميم داخل المدينة العتيقة. ينادونه باسمه. (Juanito ) هو ذاك الاسباني الأصيل النازح من بلاد الأندلس تجاوز الخمسين من عمره . يشتغل بحميره منذ أ ن وطأ ت قدماه شمال المغرب أيام النزوح الاسباني إلى هناك . الجميع من أهل البلدة يعرفونه. يتعامل معه الكل بحذر زائد حازم في عمله . حميره هي الأخرى لا تكل فكم بيت من بيوت تطوان حملت رمال بنائها . كانت ذا أصل إسباني لونها أشهب ولها علو كعلو البغال. ذات أرجل قوية، صبورة ومدربة تدريبا كان يجعلها تمر وسط الأحياء بازدحاماتها وفوضويتها دون أن تحدث أية خسارة .