ما من شيء يجرؤ على تغيير تفاصيل وجهي المجعد ، وما من شيء يمكنه أن يحجب عيوني المبتدئة عن شوارع المساء ... إلا غيمة تائهة في لجة السماء ، أو شمس ترسم ابتسامتها بصمت كشفاه مطعونة بالحرمان.أجزائي متناثرة في اللامكان وفقدت بعضها في اللازمان...لم أعد أطيق عيون الشارع تزيل ملامحي بدهاء ، ولم أعد أطيق عيوني محدقة فيما أستره عن أعين الناس ..فقط أحاول أن أعيش بلا نهاية ،فلازلت أحاول التعلق بعنوان ... فكانت نبرات قهقهته تعصف بالمكان فقط في حدود الجدران ... وعيونه تصرعني شفقة أو حرمان ...
لم تصبني بعد جرثومة الفتيات .. ولن أكون الرجلَ .. رجلُ الميناء..لأني عالم بلا مسميات ...
لازلت أؤمن أن الشمس ستشرق بكل اللغات ،لأنه لازال من يستحق تلك الحياة ،وان كانت تتزين الأرواح بباقات الظلام ...
لن أستطيع أن ألخص القصة لأني احتاج لمساحة تضمني بكل ما أحمله من أجزاء ،والضوضاء التي أشغلها بحروفي يملها حتى الفراغ .
لن أتحدث عن أرض أو أرصفة ساكنة ،أو بحر تائه أو بنايات مرهقة ، أو أي شكل جزئي للأجساد ...لأني لازلت أحاول أن أوحد بين الأرواح ،ولكن ابتسامتي تتوارى خلف حفنة تراب ....
لم اسمع شيئا يمنعني من الوصول إلى البيت المهجور .
إهداء : إلى "غزة" كل الشعوب العربية .
- انظر هناك يا سانشو ، ينبغي أن أصل إلى قمة هذا الجبل .
يستحيل أن تجد من يجيبك بحقيقة الأمر، أو بحقيقة كيف وقع ذلك ؟ ولماذا هنا بالضبط ؟ وكل محاولة من هذا القبيل هي جهد مجاني يقبض فاعله خسارته مسبقا.
مـهــداة إلى : وحـيـد حامــد
أكمل سذجان تعليمه الجامعي بكلية الطب أخيرا، و توج طبيبا بعد رفاق فوجه بسنين. اختصر الإجابة على ملاحظات الأساتذة المكلفين بمناقشته في أطروحته في إذعان و ارتباك، و أدى القسم الشهير. أقام أهله الذين لم يفهموا شيئا مما دار في المناقشة الاحتفال برحاب الكلية على شرف أساتذته و الحاضرين، تغمرهم نشوة حيازة ابنهم اللقب الكبير:"الطبيب" ! الذي يعرفون أنه ظل لحد زمن جد قريب حكرا على أبناء أسر بعينها، وأبناء العشيرة و القبيلة و الحي و المدينة إما معلمون أو ممرضون أو عسكر أو مستخدمون في أجود الحالات، عاطلون منحرفون و عالات على أسرهم في فادحها. و استكملوا الاحتفالات بمجرد العودة إلى مدينتهم ليعلم الأحباب و الحساد و الأعداء بأن العائلة اليوم هي عائلة "طبيب" !. ثم هدأت الأحوال و إن كانت الأم فاضت منها و عليها علامات النشوة حد الطيش، و كذلك الأب و إن بدرجة أخف، فلا حديث له بعد اليوم إلا عن الطب و جلاله و الطبيب و هيبته...، بل و مكانته و عظمته. أما سذجان، و بعد أن استعاد قسطا من توازنه بعد طوفان فرحة الانتصار أخيرا، فهو عمر بكليته، لم ير أمامه غير أمر واقع واحد لا ثاني له: انتظار توظيفه. لم تراوده أبدا فكرة متابعة مشوار التخصص بأرض الوطن ما دام ذلك من نصيب المتفوقين طيلة سنوات التكوين، و هو على النقيض تماما من ذلك.
أبى ما عاد.