Presse-Webلم يكن إفلاس صحيفتي "فرانكفورتر روندشاو" و"فاينانشل تايمز دويتشلاند" ووكالة الأنباء الألمانيّة (dapd ) سوى ضربة البداية. إنّ وسائل الإعلام تشهد اليوم تغييرات جوهريّة، بانتقالها من الصحيفة إلى الشبكة العنكبوتيّة، ومن الاستقصاء إلى العلاقات العامّة. لن تكون الديموقراطيّة هي المستفيدة من ذلك، بل أولئك الذي يصنعون القرار في مجالي السياسة والاقتصاد.

أخضعت الثورة الرقمية وسائل الإعلام إلى تغيير صاعق. فالانترنت ليست فقط وسيلة الإعلام الجماهيرية الرابعة بل هي، في ذات الوقت، "ميتا-وسيلة" يتمّ من خلالها، بشكل متصاعد، تلقّي وسائل الإعلام الثلاث القديمة أي الصحيفة والإذاعة والتلفزيون. أي إنّ ما يتعيّن على وسائل الإعلام فعله يتمثّل في بناء ما يشبه العلامة التجارية القويّة على الانترنت، وتحقيق القيمة المضافة مع التمكّن، باستمرار، من صنع المفاجأة للزوار المتخمين بالمعلومات. من يستطع فعل ذلك بإمكانه البقاء، أما ما عداه فلن يكون سوى جزء من ماضي وسائل الإعلام. كيف سيكون الأمر على وجه التدقيق ؟ كيف ستتغيّر وسائل الإعلام مستقبلا ؟ إجابة على ذلك نقدّم هذه الفرضيات العشر :   

ABSTRAZIباستطاعة الحس المشترك أن يلاحظ بسهولة أن الخطابات السياسية الراهنة، و التي من جملتها تلك السجالات السياسية التي تطل علينا موسميا في فترة الانتخابات، يطغى عليها الطابع المشهدي/الفرجوي. فقد استبدلت إجراءات و تقنيات كلاسيكية كثيرة، اليوم، بعناصر أخرى تمت إعارتها من فن المشهد/الفرجة art du spectacle، و من تقنية التلفزيون الذي يمتلك تأثيرا كبيرا على المشاهد العالمي.
هكذا فعلى السؤال البلاغي: "لكن أين هو ثلج الامس؟" سوف نجيب بأن ثلج الامس قد تعرض للانهيار لأن الظروف المناخية تغيرت ! العالم بأسره تغير، إمكانات الحديث مع الاخرين أضحت متعددة، إشكال المسافة لم يعد قائما بفعل إمكانية  الاتصال المباشر التي ساهمت فيها التقنية المابعد حداثية، الاذواق بدورها اختلفت. لهذه الاسباب، كان من اللازم أن تتغير شروط فن القول كذلك.

Fenetre-pluieتذهب إحدى الأطروحات المركزية في النقاش الرّاهن حول "ما بعد الديموقراطيّة" إلى التأكيد على أنّ الديموقراطيّات الحديثة تخضع، بشكل متصاعد، لسيطرة نخب تتمتّع بالامتيازات، خلف واجهة من المبادئ الديموقراطيّة الشكليّة. كما يؤدّي اعتماد سياسة نيوليبرالية إلى "استعمار" الدولة من قبل مصالح كتل اجتماعية ومؤسّسات اقتصادية، ممّا يجعل القرارات السياسية الهامّة تتّخذ اليوم خارج القنوات الديموقراطيّة التقليدية. وينعكس فقدان المؤسّسات الديموقراطيّة للمشروعيّة في تفاقم الاستلاب السياسي.
لا أرفض هذه النظريّة ولكنّي أعتقد مع ذلك أنّنا عندما نبحث في أسباب تلك الظاهرة، بالنظر إلى إمكانية قلب ذلك الاتجاه من جديد، فلا بدّ لنا أيضا من إبراز الدور الذي لعبته أحزاب الطيف اليساري في سيرورة استلاب السياسة الديموقراطية.

jeanbaudrillard1هل العولمة قدر مشؤوم؟ إن كل الثقافات الأخرى غير ثقافتنا فرت – بشكل أو بآخر- من قدر التبادل المتهور indifférent . فأين هي العتبة النقدية للمرور إلى الكوني، ثم إلى العالمي؟ ما هذا الدوار الذي يدفع الناس إلى تجريد الفكرة [الكونية]، و هذا الدوار الآخر الذي يدفع إلى التحقق اللامشروط للفكرة؟

لأن الكوني كان فكرة، لكن ما إن تتحقق هذه الفكرة في العالمي حتى تنتحر كنهاية مثالية. لقد أصبح الإنساني هو اللحظة المرجعية الوحيدة، و أخذت الإنسانية المحايثة لذاتها، المكان الفارغ لله الميت، سيسود الإنساني إذن وحده من الآن فصاعدا، لكنه لازال يفتقر لغاية نهائية. ليس له عدو، لكنه ينتجه داخله، و يفرز كل أنواع التحولات المرضية Métastases اللاإنسانية.

spinozaتوطئة:
قبل أن نستعرض الترجمة التي قمنا بها للنص الموسوم " Spinoza et la Qabalah"، ينبغي أولا أن نبدأ من البداية حتى يتسنى لقارئ هذا المقال الاقتراب من فحواه، فتحصل لديه الاستفادة التي هي مطلبنا من هذا العمل. و البداية تقتضي أن نقف، و لو في عجالة عند شقي العنوان؛ اسبينوزا و مذهب القبالة:
أما سبينوزا فهو باروخ (المبارك) أو بندكت سبينوزا (كما هو مثبت في الوثائق الرسمية اللاتينية)  (1632-1677) المولود بامستردام، التي كانت ملاذ من لا ملاذ له، من أبوين يهوديين فرا إليها لاجئين بعدما اضطهدا الى جانب غيرهما من اليهود في البرتغال. التحق بندكت بمدرسة يهودية عالية في امستردام و تابع فيها دروسا في التلموذ و كتب موسى الخمسة، و حينما وصل سن الثامنة عشرة توجه نحو دراسة اللاتينية لتعلم العلم الجديد.

art-cultureلا يمكن أن يكون هناك قارئ جديد وبالتالي لا توجد قراءة جديدة كليا لمجموعة القصص المعروفة باسم ألف ليلة وليلة ليس لأنها استهلكت بإعادة الرواية والتفسير ولكن يبدو دائما أننا نقابلها كلها أو البعض منها في مكان آخر وفي وقت آخر من حياتنا حينما لا نكون قادرين على الإمساك بها تماما فهي على حد قول الناقد جورج غروت مثل الأساطير اليونانية تمثل الماضي الذي لن يكون حاضرا أبدا ومع ذلك لا توجد هناك قراءة أولى أصلية تماما لها مثلما لن يكون لها شكل وتفسير نهائي. وكما تلاحظ الناقدة مارينا وارنر في دراستها المعنونة " قصص الحياة وما بعد الحياة" : إن شكل القصص المجموعة لا يستنفذ وعلى الرغم من الحساب الدقيق في عدها كما يؤكد عنوانها فانه لا يمكن التأكد أن هناك ما مجموعه ألف قصة وواحدة.

Abstract -8الإشكالات التي ستعالجها هذه الورقة:
يهدف هذا الموضوع، الذي هو عبارة عن ترجمة للفصل العاشر (اللغة، العرق و الأخلاق) من كتاب إدوارد سابير: "اللغة، مدخل لدراسة الكلام"، إلى مقاربة الإشكالات التالية:

كيف يتعامل سابير مع اللغة، هل باعتبارها نسقا مستقلا بذاته، نتعامل معه دون الالتفات إلى فضائه الاجتماعي، كما هو الحال مع مقاربات كل من تشومسكي و ديسوسير، أم من خلال النظر إلى جانبها الوظيفي، في إطار ما يسمى بالمقاربة الانتروبولوجية للغة؟

هل هناك ترابط بين اللغة و العرق و الأخلاق؟ بمعنى آخر هل لكل عرق أخلاقه الخاصة و لغته التي تميزه عن غيره، أم أن بإمكان اللغة، كما هو الحال بالنسبة للأخلاق، أن تتمدد بعيدا عن مهد ولادتها، مكتسحة مجال أعراق جديدة و مجالات تحضر جديدة؟

47-000296-01إن تحرر الشعوب المضطهدة، كما كتب "فرانز فانون"، لا يمكن أن يكون "محصلة عملية سحرية أو نتيجة لرجة طبيعية؛ أو لوفاق ودي".
فخلال حياته ظل فانون مغمورا بشكل كبير؛ بيد أن هذا المفكر الراديكالي عرف شبابا متجددا في مطلع ثمانينات القرن الماضي من ثمة هلت ساعة الاحتفاءات به في كل من فرنسا، وجزر الأنتيل، والجزائر.
فبعد غيبة، هي إلى حد ما طويلة نسبيا، كتب لفكر فانون أن يعبد طريقا جديدا بدء من الثمانينات. وهكذا وبمناسبة ذكرى وفاة هذا الطبيب النفساني المارتنيكي؛ انعقدت في مستهل أبريل 1982 ب "فور-دو-فرانس"، مسقط رأسه،  ندوة دولية توخت تخليد ذكراه،وسرعان ماتلتها تظاهرات أخرى مماثلة في مقاطعة "كواديلوب"ثم باريس؛ وسيأتي دور الجزائريين فيما بعد بحيث سيحتفون بذكرى هذا الزنجي الأنتيلي الذي نذر جسمه وروحه معا لكفاحهم من أجل التحرر الوطني دون أن يمهله الموت الذي عاجله شهورا قبل أن يتذوق الثمار الأولى للاستقلال.