
1- قصّة المخطوطات
تم العثور على هذه المخطوطات/الوثائق بين سنوات 1947 و 1956 في المغارات الجبلية الواقعة غرب البحر الميت، بمناطق قمران (عمران)، ومربعات، وخربة ميرد، وعين جدي، ومسادا. وبحسب الفحص المجرى بالكربون 14، تبين أن كتابتها تعود إلى الفترة ما بين القرن الثاني قبل الميلاد ومنتصف القرن الميلادي الأول. عثر عليها الفتى البدوي الفلسطيني محمّد الديب، عندما كان يفتّش عن إحدى عنزاته الضائعة قبل عودته إلى نجع قبيلته التعامرة، الجائلة في المنطقة الممتدة بين بيت لحم والبحر الميت. كان الصبي يبحث عن عنزة فوق المرتفعات الصخرية، فشاهد فتحة صغيرة مرتفعة في سفح جبل ، رماها بحجر أول وثان ، وكان في كل مرة يصغي إلى ما ينبئ بارتطامها بالفخّار لا بالأرض.
وبحسّ مميز لدى البدوي، خصوصا إذا ما تعلّق الأمر بأدوات مخبره المعرفي (آثار الأقدام، الطقس، الحجر، المعرفة بالطير والحيوان، الفراسة...) تسلّق محمّد المرتفع حتى بلغ فوهة السطح واستطاع أن يشاهد بعينيه الثاقبتين في ظلام المغارة عددا من الجرار الفخارية. عاد إليها في اليوم الموالي رفقة أحد الرعاة الذي ساعده على نزول المغارة، واستطاع أن يتثبّت مما بداخلها من جرار حافظة للفائف، حاوية على سبع مخطوطات، أخرجا وباعها لأحد تجار المقتنيات القديمة في بيت لحم آنذاك، يعرف باسم كاندو. وبعد أن تفرّقت أجزاء بين مشترين عدة بدأ التنبه إلى قيمة تلك الوثائق. في أثناء تلك الفترة اندلعت الحرب العربية الإسرائيلية ليتلوها إعلان الهدنة في 7 جانفي 1947، أصبحت بعدها منطقة قمران تحت سيطرة الأردن، مما سمح للأردنيين بتنظيم عمليات تنقيب ثانية، بإشراف هاردنج البريطاني الذي يشغل مدير الآثار الأردنية والكاهن رولان دي فو، مدير المعهد الكتابي الفرنسي بالقدس الشرقية، في مغارة محمّد الديب، إضافة إلى مسح المنطقة المجاورة، مما ساعد على توضيح التواريخ.